|
مصطلح الوطنية كثيرا ما يمر علينا ، ولكننا لا نحلل دائما هذه الكلمة ونفكر في درجة وطنيتنا ، وما تعنيه هذه الكلمة بدقة ...... عن نفسي أسمع كثيرا عن الوطنية ...وفي حقيقة الأمر لا أفهم جيدأ أبعاد هذه الكلمة فدائما لا أستوعب مالذي يجب أن تتضمنه هذه الكلمة بالتفصيل ....فإن كانت الوطنية هي حب الوطن فالوطن في قلوبنا وفي ضمائرنا ، وإن كانت تحوي بين طياتها أشياء أخرى فأعترف انني لم أعرف ماهي تلك الأشياء بعد ... فالمصطلح بالنسبة لي لازال يحيط بشيء من الغموض رغم عشقي
اللا متناهي للوطن وأرضه وترابه وبحره وصحرائه .....
عموما هذه مقالة عن الوطنية صادفتني في إحدى المجلات عندما كنت أبحث عن موضوع آخر ، لكن المقالة أعجبتني وقد نقلتها تقريبا كاملة ...
العنوان : الوطنية كائن هلامي .....أم نحن ؟
(( الوطنية ))...ذلك الكائن الذي يدعي حبه الجميع .
إن نجحوا فدافعهم في النجاح :الوطنية ليس إلا .
وإن أخفقوا فعزاؤهم في الخطأ الوطنية : ليس إلاّ !
الوطنية كائن هلامي لا يعرف رأسه من ذيله ، و لذا فقد لاتستطيع التمييز بين المواطن الممسك برأس الوطنية من المواطن الممسك بذيلها .
والوطنية مصطلح جديد في معجم الرأس العربي ، أتى على حين زحمة من المصطلحات التكتلية : القومية ، الإقليمية ، الوحدة .
نتساءل كثيرا لماذا أصبحت مفردة ((الوطنية)) معبأة - في القاموس العربي الساخر - بحزمة من المفاهيم المضادة تماما للقيم الإنسانية النبيلة ......إنها حزمة من المفاهيم الإنتهازية !
تأتي ((الوطنية )) - ضمن الحوار الشعبي - في سياق نعت نماذج من ((الخيانة )) السياسية أو المالية أو الثقافية ، فتستحيل أرضية الوطنية إلى أرض طينية موحلة !
فماذا تعني الوطنية ؟ وكيف نصلب هلاميتها ؟
هل الوطنية هي العلم ونشيد العلم !
أم أنها مفهوم يعلن عن مجيئه عبر هذين الرمزين ، ثم يتجاوزهما نحو أعماق المفهوم والدلالة والممارسة للوطنية الصرفة .
هل الوطنية ساحة للمزايدة ضد الآخر ، واستحواذ المزيد من المكاسب الفردية؟ .
فماعادت الوطنية شعوراً.... بل شعاراً ، يرفعه من يريد أن يجلب الحمام إلى قفصه دون اقفاص الاخرين !
أم أنها صدق انتماء وشعور ضاغط بزيادة المكتسبات الجمعية وتقشير البثور عن أرض الوطن ؟
هل الوطنية مشروع صهر الجموع في واحد ، أم انها وجه(( شوفيني)) يلمع المواطن ....في سبيل ازدراء غير ((المواطن )) ؟
ثم هل الوطنية عند العرب هي ذات المفهوم عند الأمريكان ، وعند اليابان ، أم أن التفسيرات لها تختلف كما تختلف ...الممارسة ؟
وفي ظل طوفان العولمة ، هل ستدرج الوطنية ضمن رفات ماقبل العولمة ؟ أم انها ستبقى على قيد الحياة ، بل وقد تكون هي القشة التي تقصم ظهر العولمة ؟ وأخيرا ......فما هو الملاذ الذي ينبغي للأمة العربية والإسلامية الركون إليه لتخرج من ذاتيتها المنشطرة : الوطنية أم الإقليمية أم العولمية أم الأممية ؟
**************
المصدر :
مجلة المعرفة ، العدد 59 ، مايو 2000 ، الرياض : وزارة المعارف ، ص80
|