|
إستغاثة للشيخ الشريم في صلاة إستسقاء
شربت مرارةً وبكيت جمراً** على فقدٍ لأيامٍ خوالي
لأيام بها الخيـرات طـراً** بها آباؤنا حازوا المعالي
ونالوا من ذرا العلياء شأوا ً** فصاروا في التدين خيرآلِ
وكانوا كلما استسقوا لجدبٍ** سقاهم ربهم إثر ابتهالِ
فأضحوا شامةً من بعد تيه** وعموا بالصفا كل الفعالِ
كبير القوم لا يؤذي صغيراً**وجل الناس للقرآن تالِ
وأفقرهم تعففه شعار**وأغنى القوم لا يشقى بمالِ
وكانوا عن حمى ديني حماةً**وقد ضربوا لنا خير مثالِ
فصرنا بعدهم قومًا وحوشاً**تناوش بعضنا بعضًا لقالِ
فأرقنا بمرقدنا ذنوبٌ**ونخشى أن نُردَّ إلى سفالِ
ونلقى قحطنا في كل عامٍ**فما بال الملا فينا وبالِ
فإن الله ذو أخذٍ وبيلٍ**شديد ربنا عند المحالِ
فآهٍ ثم آهٍ ثم آهٍ **لأزمانٍ مضت مثل الخيالِ
ألا قوموا فندعوا اليوم ربًّا**رحيمًا محسنًا برًّا بفالِ
ونبدأ في الدعا بالحمد**إنا لنحمد بالغدو وبالأصالِ
إلهي إن في الأمطار شحًّا**ونزرًا لا يدانيـه مقـالي
وإن الأرض تشكو اليوم جدبًا**وتشكو غورة الماء الزلالِ
فأمست في رباع القوم قفرًا**وعظمًا بين أنياب السعالِ
وماتت من بهائمنا ألوفٌ**لأن السعر في الأعلاف غالي
وأقبلت الديار على بلاءٍ**لعامٍ من صدى الأمطار خالي
إلهي ليس للأنعام عشبٌ**لترعى في حواشيه الجـزالِ
ولا نبتٌ يباس في ثراها**ولا كلاءٌ يرام على الجبـالِ
فأمست بعد طاوية بطونًا**وباركةً بلا شـد العقـالِ
وصار الطير لا ينوي نزولًا**فلا ماء يرام إلى بـلادي
أغثنا، أغثنا يا إله الكون إنا**عبيد نبتغي حسن النوال
وإن بنا من اللأواء جهداَ**وإنك عالم عن كل حال
فلا تمنع بذنب القوم قطرًا**ولا تمنع عبادك من سجالِ
ألا رباه أرسلها رياحًـا**تقل بها من السحب الثقالِ
وسقها رحمةً في أرض قفرٍ**تباكت طول أيـامٍ عضالِ
ألا غيثًا مغيثًـا يا إلـهي**وسحًّا نافعًا يـا ذا الجـلالِ
هنيئًا في ثنـاياه مريئـًا**مغيثـا أو مريعـا في الكمالِ
وأغدقه وأطبقه وجلل**مواقع قطره بين التلال
لتحيي بلدةً ميتًا تعالت**بهاأصوات من في القحط بالِ
وتسقيه أناسيا كثيرا**وأنعام غدت دون احتمال
فصب الماء في الآكام صبا**وأنبت زرعنا فوق الرمال
وأحي الأرض بالخيرات**دوما لتلزم قطرنا مثل الظلال
وتبلغ فرحة الإمطار دورًا**مزملـةً بأنَّـات العيـالِ
فيشحذ كل ملهوفٍ غياثًا**بزخاتٍ كحبـات اللآلي
ألا إنا دعوناك اضطرارًا**وأنت بدعـوة المضطر والي
وإن قد رفعناها أكفًّـا**فلا ترْدُدْ أكفًّـا للسـؤالِ
|